الملا فتح الله الكاشاني

171

زبدة التفاسير

( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ( 34 ) عن ابن عبّاس : لمّا سمعت مريم قول جبرئيل اطمأنّت إلى قوله ، فدنا منها فأخذ ردن « 1 » قميصها بإصبعيه ، فنفخ فيه فدخلت النفخة في جوفها * ( فَحَمَلَتْه ) * في ساعتها ، ووجدت حسّ الحمل . وروي عن الباقر عليه السّلام « أنّه تناول جيب مدرعتها « 2 » فنفخ فيه نفخة ، فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر ، فخرجت من المستحمّ « 3 » وهي حامل محج « 4 » مثقل ، فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ، ومضت مريم على وجهها مستحية من خالتها ومن زكريّا » . وقيل : كان مدّة حملها ستّة أشهر . وقيل : سبعة . وقيل : ثمانية . ولم يعش مولود

--> ( 1 ) الردن : أصل الكمّ . وجمعه أردان . ( 2 ) المدرعة : جبّة مشقوقة المقدّم ، أو ثوب من كتّان كان يلبسه عظيم أحبار اليهود . ( 3 ) المستحمّ : موضع الاستحمام . ( 4 ) حجا يحجوا الأمر : ظنّه فادّعاه ظانّا ولم يستيقنه .